رواية الفيل الأزرق للكاتب أحمد مراد

رواية الفيل الأزرق هي المفتاح الذي خرج به أحمد مراد من النمطية الروائية إلى آفاق جديدة غير معهودة في أدبه. فبداية من العنوان الغريب، حتى التفاصيل الأكثر غرابة، حتى الحبكة الغريبة، وختامًا بخروج الرواية من الورق إلى الشاشة الفضية.

الفيل الأزرق هي الرواية الثالثة لأحمد مراد. نُشرت أول طبعة لها عام 2012 لتنفذ على الفور تحت تأثير الاسم السحري للرواية، والاسم الثقيل للكاتب الشاب. والرواية التي في يدي الآن هي الطبعة الرابعة عشر وصدرت في العام 2014، وهو ما يعني – حتمًا – أن الرواية حظيت بطبعات أكثر، وربما أكثر مما هو متوقع بعد صدور الفيلم.

غلاف رواية الفيل الأزرق
غلاف رواية الفيل الأزرق

الشيء المميز في الرواية هو أن مراد كسر التابو المقدس الذي سار عليه في روايتي فيرتيجو وتراب الماس الملتزم بتيمة (اللعب مع الكبار) وبدأ في سرد رواية أشبه ما تكون بعالم ما رواء الطبيعة. هذه الصبغة مع اسم الرواية الغريب أعطت الرواية جاذبية لا تُوصف، وربما هي السبب الأساسي في نجاح الفيلم، إذ احتل الفيلم المركز الثاني بعد الجزيرة-2 كأعلى الأفلاد دخلاً للعام 2014، بأكثر من 31 مليون جنيه، على الرغم من أن صفحة الفيلم على ويكيبيديا تشير إلى أن إيراداته تجاوزت 35 مليون جنيه.

ملخص رواية الفيل الأزرق

“أعرف عن نفسي الكثير .. أنا فُتات إنسان .. يتظاهر أنه على قيد الحياة، وهو ليس كذلك .. أنا يونس في بطن حوت كافر، لن يلفظني عند جزيرة .. أنا الذي ينتظر لحظة الإظلام الأخير في مسرحية مملة من تسعين فصلاً”

هكذا – بيأس شديد – يعبر الدكتور يحيى راشد عن نفسه في كلمات هي اليأس مُجسدًا، والحُطام حينما يتحدث.

تبدأ الرواية بمشهد ليحيى وهو يستيقظ من النوم بعد سهرة حمراء مع صديقته مايا، ويمارس حياته بسلوك شخصية معتلة المزاج، تكره الحياة وتكره نفسها. يستقبل خطاب رسمي من جهة العمل يحذره – للمرة الأخيرة – باحتمالية فصله من العمل إذا لم يعد إلى الانتظام فيه. يتجه من فوره إلى عمله كطبيب أمراض نفسية في مستشفى العباسية للأمراض النفسية.

مقتطفات من رواية الفيل الأزرق
مقتطفات من رواية الفيل الأزرق

تستقبله مديرته بتقريع ودّي شأن أُم أو أُخت كبرى تخشى على مستقبل أخيها من الفشل، وتشجعه على الالتحاق بقسم (8 غرب) الخاص بالمرضى الجنائيين الذين ارتكبوا جرائم مروعة، ويُشتبه في سلامتهم العقلية، فيتم احتجازهم في هذا القسم لأجل محدود لحين الكشف على قواهم العقلية من خلال عدة اختبارات، ومن ثم تبُت لجنة خاصة بشأنهم لإرجاعهم إلى السجن العام أو إلى حبل المشنقة.

المكان تم تحصينه كأقوى سجن في مصر، ولا يتم الدخول والخروج إليه إلا في ظل إجراءات أمنية مشددة تجعل مسألة الهروب منه ضربًا من المستحيل.

يتوجه يحيى إلى (8 غرب) لتستقبله حفنة من المفاجآت….

زميله في القسم هو الدكتور شريف زيدان .. أبغض الناس إلى قلب يحيى وأكثرهم سماجة على نفسه. العداوة بينهم قديمة، لسبب لم يفصح عنه الكاتب في أول الرواية.

شريف الكردي .. أحدث مرضى القسم. متهم بقتل زوجته بعد تعذيبها، وتم تحويله على مستشفى العباسية للكشف على قواه العقلية، وما إذا كان يدّعي الجنون أم هو كذلك بالفعل. المشكلة هنا هو أن شريف طبيب .. وليس طبيبًا عاديًا .. بل طبيب أمراض نفسية محترف. أما المشكلة الحقيقية فهو أن شريف كان الصديق الحميم والصاحب المقرب لبطل قصتنا .. الدكتور يحيى راشد.

المفاجأة هي أن شريف أبعد ما يكون عن قاتل، وكان يعشق زوجته (بسمة) كأشد ما يعشق الرجال النساء، ولم يكن من المتوقع أبدًا أن يدور بينهما تلك الأحداث المروعة.

ملف شريف الكردي يفتح على يحيى الكثير من الملفات القديمة التي ظن أنها لن تُفتح مرة أخرى وإلى الأبد. ملف لطيف رقيق مكون من اسم واحد فقط: لبنى.

لبنى شقيقة شريف التي عشقها يحيى قديمًا، وتمنى الزواج بها، ولكنه حينما طلبها من أخيها – شريف – كان الرفض الحاسم، ونهاية العلاقة بالتالي.

والآن يحيى يواجه ذكرياته القديمة مجسدة. يواجه الإنسانة التي تمنى يومًا أن تكون ملكه. يواجه الكيان الذي يتحول أمامه إلى شخص عار بدون أقنعة .. بدون الحاجة إلى ارتداء أي أقنعة.

الصدمات تتوالى .. على المستوى الشخصي وعلى مستوى المهني.

فعلى المستوى الشخصي، تعود لبنى لتوقظ المشاعر القديمة في قلب يحيى، فيتمنى أن يتوقف الزمن لديها، ويجاهد نفسه قدر المستطاع بعد أن يعلم أنها متزوجة ويرى إبنتها.

أما على المستوى المهني، فيتربص به غريمة الكاره له – سامح زيدان – ويحاول بشتى الطرق اقتحام دائرته الخاصة وإثارة ضيقه بسبب خلاف قديم لم ينسه كلاهما. هذا الخلاف يحمل اسم (نرمين). تلك الفتاة الرائعة التي هام بها سامح عشقًا، ولكنها كانت تدور في فلك يحيى ولا تشعر به، بل ترفضه. تدور الأيام ويتزوج يحيى من نرمين، وتمضي الحياة بهما، حارة في الأيام الأولى القليلة، لينجب طفلته الوحيدة (نور)، ثم تتحول الحياة إلى كتلة غير مفهومة من الجفاء، حتى حدثت الكارثة. يقود يحيى سيارته بعد معاقرته للخمر، ويشتد الخلاف مع زوجته أثناء القيادة، ويقع الحادث المفجع. الحادث الذي نجى هو منه وحده، وفقد فيه زوجته، وفلذة كبده (نور).

هذا الحادث الذي حوله إلى حيّ فسيولوجيًا فقط، ولكن ميت عاطفيًا. هذا الحادث الذي اعتزل بعده العمل والحياة لخمس سنوات كاملة، يتمنى الموت كل يوم، ولا يناله، ويتعذب بألم الفراق كل يوم، وكأنه يعاقب نفسه على جريمته.

كل هذا يرويه الكاتب على لسان يحيى في ثنايا الرواية كلما سنحت الفرصة لاستعادة الذكريات القديمة.

أما شريف فالحالة معه تزداد سوءًا. يُظن به الفصام، غير أنه نوع عجيب للغاية منه. يرى منه يحيى تحولاً كاملاً في الشخصية لا يمت بأدنى صلة إلى شريف الأصلي كما يعرفه يحيى. كثير الصمت، يغطي ذراعة وأجزاء أخرى من جسده وشم عجيب (تاتوو)، لا يُظهر أي علامة تدل على معرفته أو تذكره يحيى، ويدّعي أنه شخص آخر يُسمى نائل، وتأتيه لحظات جنون يُصرّ فيها على كتابة أرقام مبهمة ليس لها معنى. وحينما يحدث هذا التحول، يرى يحيى شخص آخر، بذكريات أخرى، بكلمات أخرى شديدة الميل إلى الفُجر الجنسي، والجرأة اللاأخلاقية. كل هذه الأحداث تدفع يحيى إلى انتحال دور المخبر الخاص للقيام ببعض التحريات الخاصة التي يحاول بها استجلاء الحقائق في مسألة قتل شريف لزوجته.

لغز رواية الفيل الأزرق
لغز رواية الفيل الأزرق

تساعده في تحرياته لبنى، فتساعده في الوصول إلى شقة شريف التي شهدت الحادث، وتقع يده على عدة أشياء لم يلحظها رجال البحث الجنائي، مثل الهاتف المحمول الخاص بشريف والذي يمتليء بالصور شديدة الخصوصية له هو وزوجته، ويُظَنّ أنها اُلتقطت يوم الحادث.

يزداد الغموض على يحيى حينما يتلقى مكالمات على هاتف شريف صادرة من شريف نفسه الموضوع تحت رقابة شديدة في سجنه، ويتحدث معه بصفته (نائل) ويزيد من حيرته.

بدء ظهور الفيل الأزرق

وفي ظل هذه الحيرة، تأتيه (مايا) لأجل سهرة جديدة من سهراتها الماجنة، ولكنها تُصر هذه المرة ألا تكون السهرة عادية. ليست عادية لما تفعله معه، ولا عادية لزجاجة الخمر المميزة التي فاجئته بها، ولكن لأقراص (الفيل الأزرق) التي أحضرتها معها هذه المرة. تلك الأقراص التي تقول أنها مصنوعة من مادة DMT تلك المادة التي يفرزها مخ الإنسان حال الاحتضار، لتُسهل مسألة انتقاله إلى العالم الآخر. تلك المادة التي قالت عنها – مايا – أن الـ LSD (لعب عيال) بجانبها. التي تأخذ الإنسان في رحلة برزخية بين عالمين، ليرى مالا يمكن لبشر رؤيته في أعتى هلاوسه. يقاوم يحيى في البداية، ثم لم يلبث أن تجذبه المغامرة، فيقبل التحدي .. ويلتقط قرص الفيل الأزرق ويلقي به في فمه … وتبدأ الرحلة.

لحظات قصيرة للغاية – بعد ابتلاع القرص – وتختفي مايا والغرفة والموجودات من حوله ليبدأ الرحلة. رحلة كسرت حواجز الغموض، ونقلته ليرى مشاهد لم يرها غير أصحابها فقط. تلك الرحلة الرهيبة التي يرى فيها بعينه حدوث الكارثة، ولكنه كذلك يعود منها ليجد في انتظاره كارثة أخرى.

فيلم الفيل الأزرق

كما هي العادة في الأعمال السينمائية المقتبسة من أعمال روائية ناجحة ومشهورة. اقتبس الفيلم نجاحه – بشدة – من نجاح الرواية وشهرتها وانتشارها. غير أن الفيلم – في رأيي الشخصي – قد ظلم الرواية ظُلمًا شديدًا.

فعلى الرغم من براعة الفنان كريم عبد العزيز في تجسيد دور الدكتور الضائع يحيى راشد، إلا أن الرواية بها الكثير من الكنوز التي كان من الممكن استغلالها بنحو أكثر قوة، ليخرج الفيلم إلى النور أقوى وأوقع من حيث الحبكة والأحداث.

لأسباب غير معلومة، تم تغيير بعض الأحداث في الفيلم عنها في الرواية، ويمكنك ملاحظة الفارق حينما تعاين العملين. كذلك بينما تبدو حبكة الرواية مقبولة نوعًا ما، إلا أن الحبكة في الفيلم تزداد ضعفًا. كذلك شخصية لبنى ذات الوجود القوي في الرواية، تبدو ضعيفة وباهتة للغاية في الفيلم، وبالكاد تتذكرها، حتى أنه إذا تم نزعها من الفيلم تمامًا لن تشعر بفارق كبير، لضعف دورها وأداءها.

أحداث الفيلم في مجملها تختلف عن أحداث الرواية، وكذلك نهاية الفيلم تختلف، ولحظة التنوير في نهاية الفيلم/الرواية يتم التعامل معها بشكل مختلف.

أنصح بقراءة الرواية أولاً قبل مشاهدة الفيلم حتى يمكنك الحكم على الفيلم بحيادية. الرواية تحوي الكثير والكثير من المشاعر والأحاسيس التي يعجز عن توصيلها – أحيانًا – أبرع الفنانين. بينما إذا شاهدت الفيلم وحده بدون الرواية، ستشعر بكم الجهد المبذول فيه لحظتها، ولكن حينما تقرأ الرواية ستشعر بضعفه الشديد.

شراء رواية الفيل الأزرق لأحمد مراد

الآن يمكنك شراء رواية الفيل الأزرق عبر الإنترنت من موقع جمالون لتصلك حتى باب منزلك.

امتلك الرواية الآن

الشحن مجاني

عن عمرو النواوي

عمرو يحب القراءة. عمرو يحاول أن يحبب الناس في القراءة. عمرو ذكي وحبوب .. كن مثل عمرو :) هذه هي هويتي الشخصية في هذا الموقع: شخص يحب القراءة ويريد أن ينقل هذا الحب للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *