رواية تراب الماس للكاتب أحمد مراد

رواية تراب الماس هي الرواية الثانية للأديب الشاب أحمد مراد، صدرت أول طبعة لها عام 2010 والرواية التي في يدي الآن هي الطبعة الخامسة عشر صدرت عام 2014.

من يعرف أحمد مراد، سيعرف بالتأكيد أن أدبه يميل إلى الواقعية نوعًا ما. هو يحب تجسيد الواقع، والواقع – كما نعلم جميعًا – أليم، مليء بالأحداث السلبية. وشخصيات رواياته لم تخرج عن حيز ألم الواقع، ولكنه يُبدع بقلمه ليحول تلك الآلام – دومًا – إلى نهاية سعيدة. ومن قرأ رواية فيرتيجو – الرواية الأولى لمراد – سيفهم مقصدي بشكل أكبر.

رواية تراب الماس
رواية تراب الماس

نظرة عامة على رواية تراب الماس

” غلطة صغيرة نصلح بيها غلطات أكبر …”

هذه هي الجملة التي بُنيت عليها فكرة الرواية ككل، على الرغم من أنها لم تُذكر في الرواية إلا مرتين أو ثلاث على أقصى تقدير. كما هي العادة، يستخدم أحمد مراد المزيج السحري الذي يغري بقراءة الرواية حتى النهاية: رجل أعمال فاسد شديد الثراء، أعوان الفاسد على اختلاف مستوياتهم، رجل سلطة منحرف، وأخيرًا مواطن بسيط متورط مع كل هؤلاء.

رجل الأعمال الفاسد في روايتنا قد يكون محروس برجاس وولده، أو سليمان اللورد، يتعاون معه على فساده بلطجي عتيد مثل (السرفيس)، بينما رجل السلطة المنحرف هنا هو المقدم وليد سلطان، والمواطن البسيط المتورط في كل هذا هو بطل قصتنا (طه حسين الزهّار).

حسب نظرتي للرواية الثانية لأحمد مراد، أرى أنه يحب تيمة (اللعب مع الكبار)، فيأتي بأشخاص عادية بسيطة، ويورطها في كارثة مع الكبار بحيث لا يوجد مفر من المواجهة. أحمد مراد من الذكاء والواقعية في التعامل مع حبكة الأحداث لإخراج أبطال رواياته من المواقف الصعبة التي يتعرضون لها سالمين بشكل منطقي، بل وأحيانًا إيقاع الأذى بخصومهم.

ملخص رواية تراب الماس

تبدأ الرواية بمشهد قديم – عام 1954 – لحنفي الزهّار بائع العطور في حارة اليهود. حنفي الزهّار الذي يُنهي يومه بسهرة مع صديقيه (لييتو) اليهودي، و(يوسف) المسيحي، غير عالم أنها السهرة الأخيرة له في هذه الحياة.

مقتطفات من رواية تراب الماس للكاتب أحمد مراد
مقتطفات من رواية تراب الماس للكاتب أحمد مراد

يترك 7 من الأبناء أصغرهم (حسين) الذي تنقطع به السبل بعد أبيه، فيعمل لدى (لييتو) الجواهرجي صديق أبيه، حتى يعيل نفسه وأهله، ويتزوج ناهد لينجب منها ولده الوحيد (طه). الرياح دومًا لا تأتي بما تشتهي السفن. فعلى الرغم من استقرار الحياة النسبي للأستاذ حسين المدرس إلا أنه يُصاب بالشلل نتيجة فقدان أمواله لدى شركات الريّان بعد أن استحوذت عليها الحكومة. لم تتحمل الزوجة الحياة الجديدة، فانفصلت بعد 6 سنوات فقط، تاركة الشاب المراهق (طه) في ثانويته العامة، والأب المشلول وحدهما في شقة ميدان فيني، هي كل ما خرج به الأستاذ حسين من أيام الغربة.

تمضي الأيام بـ (طه) ويتخرج من كلية الصيدلة، ويعمل كمندوب دعاية طبية Medical Rep وتمضي الحياة به على نحو مستقر هو وأبيه في شقة العزوبية التي فقدت روح الأنوثة إلا من زيارات العمة الحنون (فائقة) شقيقة أبيه الكبرى.

الحياة هادئة، نمطية، وتسير بانتظام. يذهب طه إلى عمله، يعود من عمله، يجلس قليلا مع أبيه، يسهر كثيرًا مع صديقه ياسر على القهوة، يعود إلى عُش العُذَّاب الذي يحيا فيه مع والده. والده الذي يقضي معظم يومه في الحجرة التي تطل على الميدان يرقب البشر في الظلام بنظارته المعظمة الفخمة، الروسية الصنع، يدون ملاحظاته، يكتب الكثير من الخواطر التي تغرق أرض الغرفة، يثور أحيانًا، يهدأ أحيانًا أخرى، ولكنه في النهاية هو الصديق الصدوق القريب المقرب من وحيده (طه).

ولأنه من المحال دوام الحال، يأتي على الأب والابن من يكسر هذا الاستقرار …. (السرفيس).

السرفيس هو المجرم الذي لم يترك شيئًا إلا وفعله. فالتعاطي، والإتجار، والبلطجة تعتبر أعمال ثانوية حينما نتحدث عن القتل.

الآن تجتمع خيوط الرواية .. طه يتشاجر مع السرفيس في الصيدلية لرفضه بيع حبوب مخدره له. السرفيس يتوعد طه بأن بينهما لقاء آخر. السرفيس يكسر زجاج الصيدلية بكل جرأة. طه يقدم ضده بلاغ في القسم. تمر الأيام ويأتي اليوم الذي يعود فيه طه إلى المنزل ليجد كارثة بانتظاره .. والده مقتول.

غير أن القاتل لم يكن قد انصرف بعد، فيحاول إلحاق طه بأبيه، ولكن للقدر تصاريف أخرى، تؤدي إلى إنقاذ حياة طه بشكل غير متوقع، ليخرج من حيز الحياة الهادئة إلى حيز شاب فقد أعز من يملك في الدنيا، ويبحث عن القصاص. يتجه ببراءة إلى قسم الشرطة، ليتواصل مع المقدم وليد سلطان المسئول عن متابعة قضية والده، ويحاول معه محاولات يائسة للقبض على القاتل المعروف سلفًا – السيرفيس – بدو أمل، لعدم كفاية الأدلة.

هنا يبدأ دور تراب الماس…

تجره قدمه إلى غرفة أبيه ليكشف الغطاء عما كتبت يد الشيخ العجوز في خلواته من مذكرات وملاحظات وحقائق و… واعترافات. يقرأ طه عن أبيه الذي لا يعرفه. عن ذلك الشيخ المقعد الذي لا ينفك يغادر الحجرة التي تطل على الميدان، والذي يحتفظ في ثنايا عقله بالكثير من الذكريات القديمة لأحداث لم يخبر بها أحد.

تتحدث المذكرات عن حياته – حسين حنفي الزهَّار – بعد وفاة أبيه، وكيف عمل في مع صديق أبيه (لييتو) اليهودي في محل المجوهرات. تحدث عن لقاؤه الأول بـ (تراب الماس). تلك البودرة التي يتم تلميع الألماظ بها، وكيف استخدمها الخواجة (لييتو) – أمام عينيه – ليقوم بتسميم قط ابنته لأجل أن يتخلص منه، قائلاً لحسين الصغير تلك الجملة السحرية: غلطة صغيرة نصلح بيها غلطات أكبر.

مقتطفات من رواية تراب الماس
مقتطفات من رواية تراب الماس

لا يدري الخواجة اليهودي أنه كان في تلك اللحظة يزرع في الصبي الصغير عقلية انتقامية متمردة تكره الاستسلام للأقوياء، لمجرد أنهم أقوياء فحسب. عقلية علمت سر البودرة السحرية التي يكفي القليل منها في كوب أعدى أعدائك، لتنتهي منه في خلال 3 أشهر على الأكثر، بعد عذاب شنيع لا يوصف، بدون أدنى أثر، وبدون أن تمتد إليك أصابع الاتهام.

يجتهد الشيخ القعيد في استنباط رأي آخر لتتسع دائرة تأثيره. أعدى أعدائك كذلك يمثل أكثر الناس فسادًا في المجتمع، لأن فسادهم – ولو كان تأثيره غير مباشر بالنسبة لك – فهو على الأرجح يؤثر فيك يومًا ما. وعليه تنطبق نفس قاعدة تراب الماس.

ويستمر طه في قراءة مذكرات أبيه، ولا يكاد يصدق هول ما تقرأ عيناه، وكيف أن والده قام بكل تلك الأفعال، وما هذا المنطق الثوري الغريب الذي يتحرك به. وبعد بحث بسيط تقع يده على القارورة السحرية في حاجيات أبيه .. قارورة تراب الماس.

يغرق طه في بحر من الذهول وعدم التصديق لما علمه عن أبيه، غير أنه يبدو أن منطق الأب المتمرد الثوري، يلقى هوى في نفس النفوس الضعيفة التي لا تستطيع أخذ حقها بالطرق المشروعة .. مثل طه.

الشخصيات الرئيسية في رواية تراب الماس

حنفي الزهَّار: الأب والجد الذي تبدأ به الرواية، وبالطبع لا يدري شيئًا عن مصيره ليلة سهرته الأخيرة مع صديقيه، ولا عن مصيره بعد أكثر من 50 عام من دفنه.

لييتو: الصديق اليهودي للحاج حنفي، والذي تولى حسين بالرعاية من بعد أبيه، وعلى الرغم من قلة مشاهده في الرواية، إلا أن دوره محوري للغاية في صناعة شخصية حسين الزهار.

حسين الزهَّار: الإبن الأصغر لحنفي الزهّار، وهو بطل رئيسي في الرواية.

طه الزهَّار: بطل الرواية، وتدور الأحداث حوله. وهو فيها كان مدفوعًا إلى الأحداث، ثم تحول في النصف الثاني من الرواية إلى صانع أحداث.

ياسر: صديق طه الوفي.

السرفيس: البلطجي المأجور الذي يجاور رجال الأعمال الفسدة ليقضي لهم مصالحهم المشبوهة.

وليد سلطان: مقدم الشرطة، رئيس مباحث الدقي الفاسد.

محروس برجاس: رجل الأعمال الموالي للسلطة.

هاني برجاس: ابن محروس برجاس الذي تربى خارج مصر، ويكره المنازل، ويعشق الإقامة في الفنادق. له سر رهيب ودور محوري في الرواية.

سليمان: صديق الطفولة لحسين الزهار، صاحب محل البقالة قديمًا، وصاحب محل لورد للخمور حديثًا، ويتخذه ستار للإتجار في المخدرات.

سارة: جارة طه، الفتاة الثورية المتمردة، التي أنقذت حياته، وأصبحت تهتم بأمره أكثر بعد الحادثة.

فائقة: عمة طه الحنون التي تهتم لأمره أكثر من أي شخص آخر.

شراء رواية تراب الماس

الآن يمكنك شراء رواية تراب الماس  عبر الإنترنت من خلال موقع جمالون لتصلك حتى باب منزلك.

امتلك الرواية الآن

عن عمرو النواوي

عمرو يحب القراءة.
عمرو يحاول أن يحبب الناس في القراءة.
عمرو ذكي وحبوب .. كن مثل عمرو :)
هذه هي هويتي الشخصية في هذا الموقع:
شخص يحب القراءة ويريد أن ينقل هذا الحب للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *